أبو علي سينا
14
القانون في الطب ( طبع بيروت )
حاجة بها إلى تنيقية الرئة ، وأكثر ما دبرها به ، أن دلك أطرافها وسقاها قدر باقلاة من الترياق الحديث أقلّ من الأمس ، وكان غرضه أن يمزجها إلى العسل لتسقي به الرئة ، ثم تركها ساعة ، ثم ذلك أطرافها وأعطاها بعد ذلك ماء الشعير مع قليل خبز لينعش القوة ، وفي الرابع أعطاها ترياقاً عتيقاً مع عسل كثير لينقي رئتها تنقية شديدة ، وغذّاها في سائر الأيام على الواجب ودبرها تدبير الناقهين ، ومع ذلك فقد كان يضع على رأسها وقتاً بعد وقت قيروطي الثافسيا ، ويحرّم عليها الاستحمام . وهذا تدبير جيد ، ويجب أن يكون الترياق ترياق ما بين شهرين إلى أربعة أشهر ، فإنه ينوم ويحبس النزلة ، ولا يقرب رؤوس هؤلاء بالدهن ، ولا بد من حلق الرأس لاستعمال هذه المحمرات ، ولو للنساء ولا بد من إسهال بمثل حب القوقايا إن كان هناك كثرة ، وذلك بعد الفصد ، ثم يلزم الأدوية المحمّرة . وما كان من انشقاق عرق ، أو انقطاعه ، وكان سببه الامتلاء ، فيجب أن لا يغذى ما أمكن ، بل يجوع ثلاثة أيام يقتصر فيها كل يوم على غذاء قليل من شيء لزج ، وأما إذا لم يظهر سقوط القوة ، دوفع بالتغذية ما أمكن إلى الرابع ، وإن خيف سقوط القوة خوفاً واجباً ، غذوا بما يتولد عنه خلط معتدل أو إلى برد ، وفيه تغرية ، ولزاق ، وتلزيج ، وقبض ، وخاصة تغليظ الدم كالهريسة بالأكارع ، وكالرءوس ، وكالنيمبرشت ، وكالأطرية ، خاصة ما طبخ بالعدس ، وكالعدس ، والعناب ، وإن أمكن أن لا يغذى بالقوي فعل ، واقتصر على ماء الشعير ، وخصوصاً المطبوخ مع عدس ، أو عناب ، أو سفرجل ، والخبز المغموس في الماء البارد ، أو في شيء حامض مزور ، كله مبرد بالفعل . ومخيض البقر إذا تطاولت العلة نافع لقبضه ، وبرده ، والألبان المغلاة لتغريتها وللزاقها نافعة في ذلك . فإن لم يغن وزادت في الدم فضرّت . والسمك الرضراضي شديد المنفعة . ويجب أن يكون أغذية هؤلاء والذين بعدهم باردة بالفعل . والجبن الطري الغير المملوح شديد المنفعة لهم جداً . وإذا غذوت هذا وأمثاله بلحم ، فاختر من اللحمان ما كان قليل الدم يابساً خفيفاً ، كلحوم القطا ، والشفانين ، والدرّاج مطبوخاً في قبوضات ، وعفوصات . ومن الأشياء المجرّبة في قطع دم النفث ، مضغ البقلة الحمقاء ، وابتلاع مائه ، فربما حبس في الوقت . ومن الفواكه السفرجل والتفاح القابضان العفصان ، والعناب الرطب ، وحب الآس ، والخرنوب الشامي ، وما يجري هذا المجرى . وقد يتخذ لهم نقل من الطين المختوم ، والأرمني بالصمغ العربي ، وقليل كافور . وإذا احتبس الدم ووصل إلى الرابع ، يجب أن يغذّي ويقوّي ، ويبدأ بمثل الخبز المغموس في الماء ، وبمثل الهرائس ، والأكارع ، والأدمغة ، وإن كان الانشقاق والانقطاع بسبب حدّة الدم ، فاعمل ما يجب من إمالة الدم إلى الأطراف ، وإلى خلاف الجهة واستفراغ الصفراء ، ثم برّد بقوة ورطّب ، واستعمل القوابض أيضاً ، والمغريات ، وماء الشعير ، والسرطانات ، والقرع